
تعد المحاسبة في الشركات متعددة الجنسيات عنصرًا أساسيًا في ضمان الشفافية المالية وتحقيق التكامل بين الفروع المنتشرة في مختلف الدول فهي لا تقتصر على تسجيل العمليات المالية فقط، بل تمتد لتشمل تحليل الأداء المالي ومتابعة التدفقات النقدية عبر الحدود. يساعد ذلك على اتخاذ قرارات استراتيجية دقيقة تدعم النمو المستدام وتقلل من المخاطر الناتجة عن اختلاف القوانين والأنظمة المحاسبية بين البلدان.
لذا تواجه المحاسبة في الشركات متعددة الجنسيات تحديات كبيرة تتعلق بتباين العملات المحلية، وتغير أسعار الصرف، واختلاف المعايير المحاسبية الدولية لذلك تعتمد هذه الشركات على أنظمة محاسبية متطورة قادرة على توحيد البيانات وتحليلها بشكل فوري كما تلعب التكنولوجيا دورًا حيويًا في تسهيل إدارة الحسابات بين الفروع، مما يعزز من كفاءة الأداء المالي ويضمن توافق التقارير مع المعايير الدولية مثل IFRS وGAAP.
لذا تكمن أهمية المحاسبة في الشركات متعددة الجنسيات في دورها في تحسين إدارة الموارد المالية وضمان الامتثال الضريبي في كل دولة تعمل بها فهي تمكّن الإدارات العليا من تقييم الربحية الفعلية لكل سوق، وتحديد نقاط القوة والضعف في العمليات المالية كما تساهم في تعزيز ثقة المستثمرين والشركاء التجاريين من خلال تقديم تقارير دقيقة وموثوقة تعكس الوضع المالي الحقيقي للشركة.
لذلك باختصار يمكننا ان نقول ان الشركة المتعددة الجنسيات (MNC) هي شركة تعمل في بلدها الأصلي، وكذلك في بلدان أخرى حول العالم. وتحتفظ الشركة بمكتب مركزي يقع في بلد واحد، والذي ينسق إدارة جميع مكاتبها، لا يكفي أن نطلق على الشركة التي تصدر منتجاتها إلى أكثر من دولة اسم شركة متعددة الجنسيات. تحتاج الشركات المتعددة الجنسيات إلى الحفاظ على عملياتها التجارية الفعلية في بلدان أخرى.

هناك أسباب مختلفة تجعل الشركات ترغب في أن تصبح شركات متعددة الجنسيات. وفيما يلي بعض الدوافع الأكثرانتشارا:
1- الوصول الى تكاليف انتاج أقل: عادةً ما يؤدي إنشاء مصانع في بلدان أخرى، خاصة في الاقتصادات النامية، إلى خفض تكاليف الإنتاج بشكل كبير. على الرغم من أن الاستعانة بمصادر خارجية هي إحدى الطرق لتحقيق هذا الهدف، إلا أن إنشاء مصانع في بلدان أخرى قد يكون أكثر فعالية من حيث التكلفة.
نظرًا لحجمها الكبير، يمكن للشركات متعددة الجنسيات الاستفادة من وفورات الحجم وتوسيع نطاق علامتها التجارية العالمية. ويتم تحقيق النمو من خلال التوظيف الاستراتيجي للإنتاج/الخدمات، مما يسمح للشركة بالاستفادة من الخدمات المُقَيمَة بأقل من قيمتها الحقيقية في جميع أنحاء العالم، وسلاسل التوريد الأكثر كفاءة والأقل تكلفة، والقدرات التكنولوجية/البحثية والتطويرية المتقدمة.
2- القرب من الأسواق الدولية المستهدفة: من المفيد إنشاء أعمال تجارية في البلدان التي يقع فيها السوق الاستهلاكي المستهدف للشركة. فذلك يساعد على خفض تكاليف النقل ويتيح للشركات متعددة الجنسيات الوصول بسهولة أكبر إلى آراء المستهلكين ومعلوماتهم، فضلاً عن المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بهم.
كما أن الاعتراف الدولي بالعلامة التجارية يسهل الانتقال من بلد إلى آخر ومن سوق إلى آخر، ويقلل من تكاليف التسويق للفرد، حيث يمكن تطبيق نفس رؤية العلامة التجارية في جميع أنحاء العالم.
3- تجنب الرسوم الجمركية: عندما تنتج شركة ما منتجاتها أو تصنعها في بلد آخر تبيع فيه منتجاتها أيضًا، فإنها تُعفى من الحصص والرسوم الجمركية.
اقرأ ايضا: أثر التحول الرقمي على مهنة المحاسبة وانعكاسه على جودة القوائم المالية
إن أهمية المحاسبة في مجتمعنا المعاصر مرتبطة بتوفير نظرية علمية تساير التطورات التي تحدث في عالم المال والأعمال والاقتصاد والعمل على تطوير التطبيقات المحاسبية الجارية والمستجدات حيث نجد أن الشركات تقوم بإنشاء فروع لها بقصد تحقيق أهداف وأغراض معينة منها تسويق المنتجات بأقل تكاليف ممكنة أو انشاء فروع في مناطق متعددة بحيث يخدم كل منها الشركة الأم من زاوية معينة ولذلك نشأة المحاسبة الدولية انطلاقا من الإطار العام للمحاسبة ككل من خلال المعاملات الدولية فالمحاسبة الدولية هي الإطار العام لمعالجة مختلف الأحداث والمعاملات التجارية الدولية وهي تتم بالإجراءات التي تساعد على حل المشكلات المحاسبية الخاصة بالمعاملات المالية بمختلف أشكالها للشركات متعددة الجنسيات.
أهمية المحاسبة في الشركات المتعددة الجنسيات
تكمن أهمية المحاسبة الدولية بصفة عامة في توفير المعلومات الضرورية واللازمة والتي يمكن استخدامها في اتخاذ القرارات الاقتصادية فالمحاسبة تمثل النشاط الخدمي الذي يوفر المعلومات المالية الكمية وذلك بهدف تقديم خدمات لمستخدمي البيانات المحاسبية لاتخاذ القرارات اللازمة، حيث عادة ما يتم توفير المعلومات من خلال تقارير تمثل المخرجات النهائية للنظام المحاسبي والتي تتكون من خلال البيانات المتولدة من الأنشطة والاحداث الاقتصادية.
هناك جملة من العوامل التي لها تأثير مباشر على المحاسبة الدولية، هذه العوامل يمكن إجمالها في العناصر التالية:
1- الاستثمارات الأجنبية المباشرة: يتم الاستثمار الأجنبي عن طريق الشركات الدولية وذلك بتحويل رؤوس الأموال من البلد الام الى دولة أخرى وهذا بهدف توسيع أسواق هذه الشركات في بلدان مختلفة وحتى يتم ترجمة هذه المعاملات ينبغي الاعتماد على ما يسمى بالمحاسبة الدولية وبالتالي يكون لهذه الاستثمارات تأثير على المحاسبة الدولية وذلك من خلال عمليات الصرف وترجمة العملة الأجنبية بهدف المعالجة المحاسبية وإعداد القوائم المالية
2- الشركات الدولية: وهي الشركات التي تباشر أنشطتها الاقتصادية في أكثر من دولة عن طريق شبكة من الفروع أو القطاعات، أو الشركات المستثمرة فيها أو الشركات التابعة وهي عادة تنتشر في أكثر من دولة بحيث تستفيد من المزايا النسبية لوفرة الموارد في مكان دون آخر، ولا شك أن انتشار هذا النوع من الشركات في مختلف بلدان العالم يتطلب وجود أنظمة محاسبية ومعايير دولية موحدة لتحقيق متطلبات المستثمرين الأجانب والمحليين.
3- الاقتصاد الدولي: إن التقدم الموجود في الأسواق العالمية نتيجة للتكتلات الاقتصادية الدولية ووجود شركات عالمية متضامنة فيما بينها بحيث تجمع شركاء مختلفين في الجنسية بغية الوصول إلى هدف تعظيم الأرباح، هذه المعاملات بين مختلف الشركاء الاقتصاديين على المستوى الدولي تكون لها تأثير على مجريات وطبيعة المحاسبة على المستوى الدولي.
4- نظام النقد الدولي: من خلال نظام أسعار الصرف وتدفق رؤوس الأموال والتعديلات التي تطرأ على موازين المدفوعات، نتيجة لهذا النظام الدولي، تحدث مشكلات أسعار الصرف، وبالتالي يقع التأثير على المحاسبة الدولية على اعتبار أن المعاملة بالعملة الأجنبية تعتبر أهم العناصر في المحاسبة الدولية.
إن المحاسبة الدولية تهدف الى استعمال لغة محاسبية مشتركة وإزالة الفوارق والاختلافات الموجودة في الأنظمة المحاسبية وهذا يتطلب حصر الاختلافات الموجودة في القواعد والمبادئ المحاسبية بين الدول وهذا يطرح مشكلة اختلاف الأنظمة المحاسبية كما يطرح مشكلة اختلاف نظم التكاليف والمحاسبة الإدارية ودرجة تقدمها ونوعية التقارير التي ترتبط بالشركات ومستوى الإفصاح عن المعلومات التي تتضمنها التقارير والقوائم المالية وطرائق وأساليب اعدادها.
1- النظام الاقتصادي: ان النظام الاقتصادي له علاقة مباشرة بالنظام المحاسبي على اعتبار أن المحاسبة ماهي إلا ترجمة للأحداث الاقتصادية ويختلف الارتباط بين المحاسبة والنظام الاقتصادي وكذلك درجة التأثير حسب التطور الاقتصادي ومستوى التطور التكنولوجي بحيث نرى أن نجد أن النظام المحاسبي في بلد متطور اقتصاديا يختلف عن النظام المحاسبي في بلد يسير في طريق النمو
2- النظام السياسي: إن النظام السياسي في أي بلد هو الذي يحدد السياسات الاقتصادية العامة لتلك البلد وبالتالي هناك ارتباط وثيق بين النظام المحاسبي والاستقرار الاقتصادي وهذا يؤثر بشكل او بآخر على المحاسبة والنظام المحاسبي بشكل عام لذلك نستنتج أن الاستقرار السياسي والاقتصادي شرطان ضروريان لتطوير طبيعة النظام المحاسبي لأن عدم الاستقرار يؤثر بشكل مباشر على عملية الاستثمارات الأجنبية.
3- النظام القانوني: ان القوانين والتشريعات تتضمن نصوصا قانونية تخص مهنة المحاسبة وطبيعة النظام المحاسبي والقواعد المحاسبية وحتى الإجراءات المحاسبية.
4- النظام التعليمي: إن المستوى التعليمي عموما يؤدي بمستخدمي الأنظمة المحاسبية الى الفهم الجيد للتقارير المالية تمكنهم من المساهم الفعالة في بناء النظام المحاسبي.

عند اعداد القوائم المالية والتقارير المحاسبية ينبغي على الشركات متعددة الجنسيات ان تتخذ قرارات عن نوعية الإفصاح المحاسبي الذي تستخدمه، لان الشركات متعددة الجنسيات تستخدم مجموعة من المداخل بهدف توصيل المعلومات المحاسبية ويوجد هناك عدة طرائق او مداخل لإعداد التقارير وعادة ماتقوم الشركة متعددة الجنسيات بإعداد التقرير المالي وفقا لمبادئ المحاسبة للبلد الأصلي للشركة.
كما يمكن ترجمة هذه التقارير الى لغة البلد الذي تعمل به الشركة وأيضا بالعملة المحلية وتقوم بإعداد تقارير ثانوية تتضمن بعض التوضيحات المتممة للقوائم المالية.
أما على مستوى الممتلكات أو الأصول فإن تقييم الاستثمارات والاعتمادات على التكلفة التاريخية او التقييم بالقيمة الجارية يظهر بعض التباين في قيمة المركز المالي وذلك حسب الطريقة المستعملة وكذلك الشأن بالنسبة لتكاليف البحث والتطوير التي تعالج بطرائق مختلفة بحيث نجد في العديد من البلدان يتم رسملة هذه الأعباء واعتبارها ضمن عناصر الأصول.
اقرأ ايضا: آلية تسعير البضاعة في برنامج البيان وربطها الذكي مع فواتير البيع
ترتبط الشركات متعددة الجنسيات بطبيعتها بنشاطات دولية، ويترتب على ذلك إعداد قوائم وتقارير مالية، إن النشاطات والاعمال الدولية للشركات متعددة الجنسيات يتم تسجيلها عن طريق الفروع المختلفة الموجودة في مختلف البلدان وتتم معالجتها محاسبيا بعملة البلد الذي تقع وتعمل فيه وهنا يتم اعداد التقارير المالية لمختلف الفروع لكن الاشكال هو كيف يتم تحديد القيم الخاصة بالشركة الام في تاريخ محدد.
هنا ينبغي أن يتم اعداد تقارير مالية موحدة وذلك عن طريق تحويل مختلف العملات الى عملة رئيسية واحدة وهي في الغالب العملة التي توجد بالشركة الأم على سبيل مثال شركة BP البريطانية ولنفرض ان لها العديد من الفروع في الولايات المتحدة، كندا، الجزائر، مصر هذا يتطلب قبل إعداد القوائم المالية الموحدة أن يتم تحويل أرصدة الحسابات الظاهرة بالعملات المحلية، الدولار في الولايات المتحدة، الدولار في كندا، الدينار في الجزائر، الجنيه في مصر الى عملة دولة بريطانيا الجنيه الإسترليني حيث توجد الشركة الأم BP.