
عند تقييم استراتيجيات الأعمال، من الضروري مقارنة المقاييس المالية وتقييم العلاقات بينها. حيث تساعد النسب المالية في قياس هذه العلاقات، ويوفر تحليلها رؤى قيّمة حول ربحية الشركات وكفاءتها وصحتها المالية. ومن إحدى الطرق لقياس ذلك هي معرفة مدى فعالية استثمارات المساهمين من خلال قياس نسبة العائد على حقوق الملكية او ما يعرف ب ROE.
إن العائد على حقوق الملكية هو نسبة مالية تشير إلى مدى كفاءة الشركة في توليد الأرباح من حقوق المساهمين، ببساطة يمثل هذا المقياس مقدار الربح الذي تحققه الشركة مقابل كل دولار يستثمره المساهمون والعائد الذي يمكن أن يتوقعه هؤلاء المستثمرون.
إن مقياس (ROE) يفيد في مقارنة ربحية الشركة عبر الزمن او مع المنافسين في نفس القطاع حيث يحسب باستخدام صافي الدخل وحقوق المساهمين خلال فترة محددة غالبا ما تكون السنة المالية للشركة.
إن صافي الدخل هو ربحية الشركة بعد خصم جميع التكاليف المرتبطة (مثل الضرائب، الفوائد، الاستهلاك، النفقات، الإطفاء، وغيرها)
وحقوق المساهمين هي الأموال المتبقية للشركة بعد سداد جميع الديون والالتزامات خلال تلك الفترة حيث يمكن حسابها من خلال المعادلة التالية:
حقوق المساهمين (حقوق الملكية) = الأصول – الالتزامات.
إن العائد على حقوق الملكية يقدم رؤية حول مدى فعالية إدارة الشركة لحقوق الملكية والاستثمارات في تحقيق العوائد لذلك غالبا ما يعتبر ROE عاملا مهما للمستثمرين المحتملين قبل قرار الاستثمار في شركة ما.

العائد على حقوق الملكية = صافي الدخل / حقوق المساهمين (حقوق الملكية)
| القيمة | الحساب |
| 5,800,000 | حقوق الملكية |
| 3,500,000 | صافي الدخل |
نسبة معدل العائد على حقوق الملكية = 3,500,000 / 5,800,000 = 60%
اقرأ ايضا: العائد على الأصول وعلاقته بالربحية في الشركات
يعد العائد على حقوق الملكية (ROE) مقياساً مهماً في تحليل عائد الاستثمار الذي يقيس ربحية الشركة من خلال تقييم العائد الناتج على حقوق المساهمين.
فهو يوفر رؤى قيمة حول مدى فعالية استخدام الشركة لاستثمارات مساهميها لتحقيق الأرباح، حيث يعتبر العائد على حقوق المساهمين مؤشرا أساسيا للمستثمرين، لأنه يساعد على تقييم الصحة المالية للشركة وقدرتها على تحقيق عوائد مستدامة.
1- تقييم الربحية:
يعتبر العائد على حقوق المساهمين بمثابة مقياس رئيسي لتقييم ربحية الشركة. إنه يوضح مدى كفاءة الشركة في تحقيق الأرباح من الأموال المستثمرة من قبل المساهمين.
يشير العائد على حقوق المساهمين المرتفع إلى أن الشركة تستخدم أسهمها بشكل فعال لتوليد عوائد، وهو أمر مناسب للمستثمرين. على سبيل المثال، إذا كان لدى الشركة (أ) عائد على حقوق المساهمين بنسبة 20٪، فهذا يعني أنه مقابل كل دولار يستثمره المساهمون، تحقق الشركة ربحاً قدره 20 سنتاً.
تساعد مقارنة العائد على حقوق المساهمين لشركات مختلفة في نفس الصناعة على تحديد الشركات الأكثر ربحية وكفاءة.
2- تقييم الصحة المالية:
يعتبر العائد على حقوق المساهمين مؤشرا ممتازا للصحة المالية للشركة. وهو يعكس قدرة الشركة على تحقيق الأرباح دون الاعتماد بشكل كبير على التمويل الخارجي.
يشير العائد على حقوق الملكية المرتفع باستمرار إلى أن الشركة تتمتع بوضع مالي قوي وقادرة على تحقيق عوائد مستدامة.
ومن ناحية أخرى، قد يشير انخفاض العائد على حقوق المساهمين إلى عدم الكفاءة المالية أو ضعف الأداء. ومن خلال تحليل اتجاه العائد على حقوق المساهمين بمرور الوقت، يمكن للمستثمرين الحصول على نظرة ثاقبة حول الاستقرار المالي للشركة واتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
3- تحديد فرص النمو:
يمكن أن يساعد تحليل العائد على حقوق المساهمين في تحديد فرص النمو للشركة. يشير العائد على حقوق المساهمين المرتفع إلى أن الشركة تحقق عوائد كبيرة على أسهمها، والتي يمكن إعادة استثمارها لتعزيز المزيد من النمو. يمكن أن تؤدي إعادة الاستثمار هذه إلى زيادة الأرباح، وبالتالي ارتفاع عائد حقوق المساهمين في المستقبل. غالباً ما يبحث المستثمرون عن الشركات التي تتمتع بمزيج من العائد على حقوق المساهمين المرتفع وفرص إعادة الاستثمار، حيث يشير ذلك إلى إمكانية النمو على المدى الطويل وخلق القيمة.
1- مقارنة العائد على حقوق الملكية عبر الشركات : عند تحليل العائد على حقوق المساهمين، من الضروري مقارنته بين الشركات الموجودة في نفس الصناعة. وهذا يسمح بإجراء تقييم أكثر جدوى لأداء الشركة مقارنة بأقرانها.
2- خذ بعين الاعتبار متوسط الصناعة: يختلف العائد على حقوق المساهمين عبر الصناعات بسبب عوامل مثل كثافة رأس المال ونماذج الأعمال. ومن الأهمية بمكان النظر في متوسط عائد حقوق المساهمين في لفهم ما إذا كان أداء الشركة أعلى أو أقل من المعيار.
3- ابحث عن العائد على حقوق المساهمين بشكل ثابت: يعد الاتساق في العائد على حقوق المساهمين مع مرور الوقت علامة إيجابية، تشير إلى الاستقرار والكفاءة. من المرجح أن تكون الشركة التي تتمتع بعائد مرتفع على حقوق المساهمين أكثر موثوقية من الشركة ذات العوائد المتقلبة.

لا يمكن تحديد نسبة العائد على حقوق الملكية المثالية فبينما تعد النسبة التي تزيد عن 25% بالنسبة لبعض الشركات نسبة مرغوبة بينما بالنسبة لبعض الصناعات تعتبر النسبة التي تزيد عن 15% نسبة مثالية.
ومع ذلك فأن انخفاض معدل العائد على حقوق الملكية لا يشير دائما الى مشكلة بالنسبة للشركة لأنه هذه النسبة قد تنخفض لعدة أسباب على سبيل المثال ربما تكون الشركة قد اشترت بعض الآلات الضرورية مؤخرا من عائدات الاستثمار.
وفي هذه الحالة سينخفض معدل العائد على حقوق الملكية لكن لفترة مؤقتة لذلك سيحتاج المستثمرون إلى تحديد العائد على حقوق الملكية على المدى الطويل لقياس الوضع الحقيقي للشركة وأدائها.
وهذه بعض الحالات التي قد يكون فيها معدل العائد على حقوق الملكية المرتفع مؤشر على تأثير سلبي على الأعمال:
• انخفاض قيمة حقوق الملكية:
عندما تشهد الشركة انخفاض في حقوق الملكية إن ذلك سيؤدي حسب معادلة العائد على حقوق الملكية الى معدل عائد مرتفع لكن ذلك لا يعني بالضرورة ربحية أعلى.
على سبيل المثال في عام 2018 إذا بلغ صافي دخل شركة 600ألف وبلغت حقوق الملكية خلال نفس العام 4مليون فإن معدل العائد على حقوق الملكية = 15%
وإذا أعلنت الشركة عن أرباح العام المقبل بقيمة 600 ألف لكن انخفضت قيمة حقوق الملكية الى 2 مليون فإن معدل العائد على حقوق الملكية سيرتفع الى 30%
• زيادة الديون قد تؤدي الى ارتفاع العائد على حقوق الملكية:
على نحو مماثل ان الشركة التي تعتمد في تمويلها على الديون الخارجية قد تشهد ارتفاع مفاجئ في معدل العائد على حقوق الملكية ولكن هذا ليس مثاليا بالضرورة، لأن الشركة الجديدة قد لا تحقق بالضرورة عائد إيجابي على حقوق الملكية ومع ذلك فأن مثل هذه الحالة لا تشير بالضرورة الى سوء إدارة الشركة.
بالتالي إن الحكم على إمكانات الشركة من خلال العائد على حقوق الملكية فقط قد لا يكون دائما أفضل خطوة.
اقرأ ايضا: أثر التقديرات المحاسبية على التقارير المالية
1- عدم التمييز بين الإدارة الجيدة والمديونية العالية في الشركات، لأن معدل العائد على حقوق الملكية المرتفع لا يميز بين الشركات ذات الإدارة المتميزة وتلك الغارقة في الديون لأن زيادة الديون الخارجية قد يؤدي إلى انخفاض حقوق الملكية مما يظهر أن الشركة تتمتع ب ROE مرتفع مما يرفع من قيمتها رغم ارتفاع ديونها.
2- إهمال الأصول غير الملموسة: إن ROE لا يأخذ في الاعتبار سوى الأصول الملموسة (مباني – معدات) ويتجاهل الأصول غير الملموسة مثل براءات الاختراع، العلامات التجارية، وهذا يؤدي الى تقييم غير دقيق لكفاءة إدارة أصول الشركة.
3- سهولة التلاعب بالمؤشر من قبل الإدارة: يمكن للمدراء التنفيذيين التلاعب بسهولة في معدل العائد على حقوق الملكية خاصة عندما يرتبط نمو هذا المؤشر بتحقيق مكاسب شخصية دون مراعاة الآثار المالية لهذا التلاعب.